by Diana Ayoub
سوريا… حين تتحول المخدرات إلى دولة داخل الدولة
إعداد: ديانا أيوب
المقدمة — فج ٌر يمر منه السم
عند الخامسة فجرا،ً على معبر ترابي غير رسمي جنوب سوريا، تتمهل شاحنة بيضاء صغيرة وهي تشق
طريقها فوق تالل ترابية باتت بديالً عن الحدود. أربعة رجال يقفون عند الحاجز، بال شارات وال رتب. يلوح
أحدهم — المعروف
ً :
محليا باسم ”أبو عائشة“ — للسائق قائالً
”تابع… الطريق آمن.“
تمر الشاحنة بال تفتيش، بال أوراق، بال سؤال.
بهذه البساطة، يدخل السم إلى البالد… بسهولة لم يحظ بها الخبز وال الطحين.
الفصل األول: الحدود… حيث تبدأ الحكاية وتنتهي الدولة
المعابر غير الرسمية: طرق مفتوحة في بلد مغلقة
لريف دمشق، تصنع الحرب طرقاً جانبية تحّولت إلى معابر فعلية بال أي رقابة.
من درعا حتى البادية وصوالً
قرب الحدود، يقول:
”سليمان“ الذي عمل سابقاً
”قبل الحرب كان التهريب دخان وسكر… اليوم الصناديق بال أسماء، ووراها ناس أكبر من جيوش.“
شبكات منظمة… بقدرات تفوق الدولة
مصادر محلية تؤكد أن بعض شبكات التهريب تمتلك:
- أجهزة اتصال مشفرة
- سيارات دفع رباعي
- نقاط مراقبة بعيدة
- تنسيق يمتد من الشمال إلى الجنوب
ببندقية خاضعة للصدفة أكثر من التدريب.
وبالمقابل تمتلك الدولة حاجزاً متعباً وعنصراً
المعابر الرسمية… قانون مزاجي
يروي ”أبو جبير“، سائق شاحنة:
”مرات بيفرغوا كل شي… ومرات بيمرقوني متل الطير. ما في قانون واحد.“
حراسة بال أدوات
عنصر أمني سابق يدعى ”أبو نزار“ يضيف:
”كيف بدك توقف تهريب بهالحجم؟ ال كاميرات، ال أجهزة، ال تدريب… إذا الشبكة بدها تمرر، بتمرر.“
الفصل الثاني: الحواجز… حين يصبح القانون
رأيا شخصياً ً
لم تعد الحواجز األمنية داخل سوريا
أمام تجارة المخدرات. ً
حاجزا حقيقياً
”سامر“ طالب جامعي من ريف دمشق، يقول:
”السيارة اللي الكل بيعرف إنها للمخدرات… بتقطع الحاجز أسرع من سيارة اإلسعاف.“
ويضيف ”نضال“ سائق أجرة:
”أنا المسكين بيقلبوني تفتيش… وهني بيمرقوا بال ما ينزلوا اإلزاز.“
عناصر أمن سابقون يؤكدون وجود ”تعليمات غير مكتوبة“ بعدم إيقاف سيارات معينة.
الفصل الثالث: المدن… حين يصبح السم
خبزا يومياً ً
لم يعد المشهد .
مخفياً
في الجامعات، المدارس، المقاهي… صارت المخدرات أقرب للطالب من قلمه ودفتره.
أطفال قبل البلوغ… زبائن دائمون
”معتز“ معلم في ريف حمص:
”لقينا كيس مع طالب عمره 15 سنة… مفكرو من ّشط للدراسة.“
الجامعات… العادي الجديد
”ليان“ طالبة بجامعة خاصة بدمشق:
”ما عاد في خجل… طبيعي تسمعي: معك شي اليوم؟“
بيوت تنزف بصمت
”أم رامي“ من ريف حلب:
”الحرب ما أخدت ابني… المخدرات أخدته.“
اإلدمان داخل األجهزة
عنصر أمني يدعى ”فراس“ يقول:
”عناصر جربوا من التعب… واليوم صاروا مدمنين. ما حدا عم يتابع.“
الفصل الرابع: الطبقات األربع… االقتصاد الموازي
تجارة المخدرات لم تعد ”شغل أشخاص“ بل منظومة كاملة تضم:
.1 الطبقة العليا )غير المرئية(
تختار الطرق والمخازن واألسعار والعالقات.
.2 المديرون المحليون
يديرون المناطق والمروجين ويوفرون الحماية.
.3 المروجون الصغار
غالبا من الفقراء أو المتسربين من المدارس. ً
يقول ”أبو دياب“ مروج سابق:
”نشتغل مقابل فتات… وإذا انمسكنا نحنا منروح مو اللي فوق.“
.4 الزبائن
طالب، موظفون، عناصر أمن، تجار…
ال أحد محصن.
الفصل الخامس: لماذا سوريا؟
عوامل تجعل سوريا اليوم سوقاً مثالية:
- انهيار اقتصادي غير مسبوق
- تفكك مؤسسات الدولة
- غياب الرقابة على الحدود
- البطالة والفقر
- االنفالت األمني
- غياب مراكز العالج
بالكامل • حرب دمرت المجتمع وتركت
جيالً مكشوفاً
الفصل السادس: ضحايا بال أسماء
جيل كامل يتساقط بال ضجيج.
أطفال… في عمر األلعاب
”رامي“ 14 عاما،ً أدمن خالل شهرين فقط.
والدته تقول:
”طلبت عالج… قالولي ما في مراكز وما في خصوصية… بقيت لحالي.“
أمهات محاصرات بالخوف
”أم وائل“ من دمشق:
”أنا بخاف عليه… بس بخاف أكتر من اللي عم يبيعوله.“
أطباء يفقدون زمالءهم
طبيب شاب يروي:
”صديقي كان يصرخ بده مساعدة… بس ما كان في مين يسمع.“
الفصل السابع: صمت رسمي… وغضب شعبي
رغم اتساع الظاهرة:
- ال حمالت توعية حقيقية
- ال قانون مطّبق بصرامة
- ال أرقام رسمية
- ال خط ساخن
- ال مراكز تأهيل كافية
- تشتت مؤسساتي كامل
المجتمع يصرخ…
والجهات الرسمية تهمس…
والسوق يكبر.
الفصل الثامن: السؤال المحرم… من المسؤول؟
السؤال الذي يخشاه الجميع:
من يفتح الطرق؟
من يسهل؟
من يربح؟
من يحمي؟
ومن يصمت؟
التحقيقات الدولية تلمح إلى شبكات عابرة للحدود، أما داخل سوريا…
فالملف مغلق .
تماماً
الخاتمة — الخطر الذي يفوق الحرب
المخدرات لم تعد ظاهرة…
وال تجارة…
فقط.
اجتماعياً
وال خطراً
م ٍ واز إنها نظام .
اقتصاد يقتات على فقر الناس…
بصمت أكبر من صوت الحرب نفسها.
وجيش خفي يلتهم جيالً كامالً
ويبقى السؤال األخير:
هل تملك سوريا الجرأة لتعلن حربها الجديدة ضد السم ؟
مالحظة:
جميع األسماء الواردة في هذا التحقيق مستعارة، وتم اعتمادها حفاظاً على سالمة أصحابها لحساسية المادة